الذهبي
380
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فيمن حمل ، مكبّل بالحديد من بلاده ، فأدخل . فقال ابن أبي دؤاد : تقول أو أقول ؟ قال : هذا أوّل جوركم . أخرجتم النّاس من بلادهم ، ودعوتموهم إلى شيء . لا ، بل أقول . قال : قل . والواثق جالس . فقال : أخبرني عن هذا الرأي الّذي دعوتم الناس إليه ، أعلمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلم يدع النّاس إليه ، أم شيء لم يعلمه ؟ قال : علمه . قال : فكان يسعه أن لا يدعو النّاس إليه ، وأنتم لا يسعكم . قال : فبهتوا . قال : فاستضحك الواثق ، وقام قابضا على فمه ، ودخل بيتا ومدّ رجليه وهو يقول : وسع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أن يسكت عنّا ولا يسعنا . فأمر أن يعطى ثلاثمائة دينار ، وأن يردّ إلى بلده [ ( 1 ) ] . وعن طاهر بن خلف : سمعت المهتدي باللَّه بن الواثق يقول : كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا أحضرنا . فأتي بشيخ مخضوب مقيّد ، وقال أبي : ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه . وأدخل الشيخ فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال : لا سلّم اللَّه عليك . قال : بئس ما أدّبك مؤدّبك . قال اللَّه تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ ( 2 ) ] . قلت : هذه حكاية منكرة ، ورواتها مجاهيل ، لكن نسوقها . قال : فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين الرجل متكلّم . فقال له : كلّمه . فقال : يا شيخ ما تقول في القرآن ؟ . قال : لم تنصفني ، ولي السؤال .
--> [ ( 1 ) ] فوات الوفيات 4 / 229 . [ ( 2 ) ] سورة النساء ، الآية 86 .